عبد الناصر كعدان

117

طب الكسور

في حديثه ابن سينا عن كسور العضد ينبه إلى ضرورة إجراء تثبيت الكسر والمرفق بحالة الثني وليس بحالة البسط ، وهذا الأمر يعتبر حاليا من المبادئ الهامة في معالجة كسور العضد ، والأمر الثاني هو أن فترة التجبير في كسور العضد حددها ابن سينا بأربعين يوما كحد أدنى وهي الفترة الزمنية المعروفة حاليا واللازمة لشفاء كسور العضد . فصل في كسر الساعد : يقول ابن سينا : " قد يتفق أن ينكسر الزندان معا « 1 » ، وقد يتفق أن ينكسر أحدها . ولأن الزند الأسفل هو الحامل فانكساره شر ولأنه معرى من اللحم فانكساره أقبح ، وأيضا فإن قبول الزند الأعلى للعلاج سهل يكفيه مد يسير . ولا كذلك الأسفل وخصوصا إن كان انكسرا معا . ويجب أن يتوكأ عند مد العضو على الكوع وهو أصل الكف ، ويتعرض مبلغ شد الرباط فإنه إن أحدث منه في الأصابع ورما يسيرا أو وجعا يسيرا فإن الرباط معتدل ، وإن لم يكن البتة فهو رخو ، وإن كان كثيرا مفرطا فهو شديد يجب أن يرخى . وأما وضع الجبائر فليس مما يخفى عليك ولكنها يجب أن لا يبلغ بطولها الكف وأصول الأصابع بل أقصر من ذلك بقليل « 2 » إلا أن المحوج إليه قرب الكسر من المفصل الرسغي ، ولكن حينئذ أيضا يجب أن لا يمس البراجم من الأصابع ، وإذا جبر وربط فيجب أن يعلق من العتق على شكل مزوى ، ويجب أن يكون تعليقه خاصة إن كان كسره إلى أسفل بخرقة عريضة تأخذ طول الساعد كله فإنه إن كان ملاقاة العلاقة من قرب الكسر فقط وسائره مبرءا من المستند عرض التواء لا محالة ومال على ما يوجب ميل الكف ، بل يجب أن يكون الكف وأكثر الساعد في العلاقة .

--> ( 1 ) الزندان هما : الزند الأسفل وهو الزند Ulna والزند الأعلى وهو الكعبرة Radius . ( 2 ) هذه النقطة هامة جدا ولا زالت تراعى حين تثبيت كسور الساعد ، حيث أنه يجب أن لا يتجاوز الجبس أصول الأصابع وإلا سبب حدوث تيبس الكف .